أبو سعيد بن نشوان الحميري
مقدمة 30
الحور العين
غصونها دانيه ، وعيونها غير آنية ، لا خبت أنوارك ، ولا ذبل نوّارك ، لأنت جنّة العدن ، الحقيقة بالسّدن ، نحييك من بعد بالجنان ، ونشير بأطراف البنان ، هل أتاك نبأ النّار المونسة ، في الأرض المقدّسة ، بجالب القصر المشيد ، وجناب الملك الرّشيد ؟ نار سؤدد رفعت للنّواظر ، وهديت بها البوادي والحواضر ، جاهلها في النّاس مليم ، وفاز من هولها كليم ؛ مضرمة للولىّ بلهب من ذهب ، وللعدوّ بهلاك ورهب ، أجّجت بأعواد الكرم لا الكروم ، وأرّجت بطيّب الأغصان والأروم ، تخضرّ بقربها الغرائس ؛ ويترب المفتقر البائس ، يعوذ بها الأوّاه المنيب ، ويلوذ اللّاحق والجنيب ؛ بورك من في النّار ، وعلى علوّ ذلك المنار ؛ أنّى وإن غدوت والبين عليّ جان ، وضربت من الدّهر بصولجان ، ضرب كرة بين الحزاور ، ولفظة ينطق بها كلّ محاور : بحفظ الغيب لجدير ، وعلى هديّة الشّكر لقدير ، لسيّد مطاع ، أصبح لبيت الشرف كالسّطاع ، صنائعه في كلّ جناب ، كالأوتاد له والأطناب ، لا يفتأ من صيانة حسب ، غير مؤتشب ، بإهانة ما اكتسب ، من وفر ونشب ، حكم بالعدل مقسط ، ولدوحة الشّرف متوسّط ، بين والد مشب ، ومغرس كرم نامى العشب ، وطرف من الأخوة والأولاد منجب ، وشرف عالي العماد مرجب ، فهو كعبة للثّناء يضيق بقاصدها الفجاج ، ويفيء بحمدها الحجّاج ، ما صفرت يد القابض ، ولا رمى الظنّ بنكس حابض ، فحرس اللّه الحضرة المطهرة بأزال ، عن كلّ ما غيّر النّعم وأزال ، حتّى تنخفض واجبات الأفعال ، وتنطبق الشّفاه بمطبق عال ، ويتولّد الإدغام بين متوسّط ذو لقىّ ، وآخرها بطىّ حلقىّ ، فتلك حراسة تهرم الأزلم